|
الأفتتاحية
نوافذ والنقد الذاتي
فيما تحاول السياسة الأمريكي كل يوم ابتكار أساليب جديدة وتطرح مصطلحات ومهام ومفاهيم تهدف الى اقناع الآخر بصوابية توجهها ومنهجها في المنطقة. نعيش نحن المعول علينا "اخلاقيا على الأقل!!؟" مرحلة صدمة ما بعد الأحتلال. لننظر بذات الدهشة الى المحدودات والفواصل والأطر التي تحكم العلاقة بين المساير والمغاير من جهة والتشتت العقلاني والتأريخي والأستراتيجي من جهة اخرى بحيث نمتلك معها الرؤية لعبور مشرق للمرحلة التأريخية ومآزقها. ونردم بذور الاختراق التي شهدتها سوح الوطن وهي بذور لمن نألفها اجتماعيا من قبل. أسس لها منذ كنا في مرحلة غياب الوعي. حيث كنا نضرب على الدفوف مرددين الشعارات وعلى اوتار المشاعر والعواطف بينما كانوا هم يضربون على وتر نسب النسق الوطني والاجتماعي والقومي لذا لم يعد غريبا "من وجهة نظر راهنة" ونحن الذين فتنا بأصول المنهج المادي الجدلي ان نرى باحثا كحنا بطاطو منذ النصف الأول من القرن الماضي يعمد في دراسته عن بنية المجتمع العراقي المعاصر الى تصنيفه، طائفيا ومذهبيا والى ملل ونحن ويرجع معه تركيبة القيادات السياسية اليها .. لا طبقيا: مستندا الى احصائيات سكانية متاحة. وقت كنا لازلنا نردد فيه "بلاد العرب اوطاني .." ونعجب لانجازات الفكر الاوربي الهيغلي-الفيورباخي (الماركسي). أليس غريبا ايضا اننا كنا نؤسس لمرحلة النهضة متأثرين بالفكر الأوربي اليساري في الوقت الذي يضيف فيه احد قادة هذا الفكر امتنا بأمة اللصوص عندما اشاد بهزيمة الأمير عبد القادر الجزائري على يد الجنرال (بيجو) "في رأينا فان لأمر مبهج ن يقبض على القائد العربي .. فمقاومة البدو ميؤوس منها، ومهما كان اسلوب قيادة الحرب التي قادها الجنود الاغلاظ امثال بيجو مستنكرا، فان غزو الجزائر حدث هام، وبهيج من اجل الحضارة .. واذا امكننا التأسف على حرية البدو المسلوبة فانه لا يمكن ان ننسى ان هؤلاء انفسهم يشكلون امة لصلوص".*
ان ما نشعر بحرارته اليوم من قيم ثقافية وتحولات معرفية جديدة كان وقد أسس لها البريانيون بعد الحرب العالمية الأولى وسوقو لها (انظر كتاب توبي روح - تأسيس العراق وعلام ما بعد الكونوليالية). فطروحات ثقافة التغيير التي يروج لها مثقفون اليوم بين وعيهم المستباح بارادتهم، والتضليل الذي يمارس ضد شعب اعزل لينالو من هيبتنا وتطلعاتنا. وهم يلوحون بيدهم اليمنى المرفوعة كأنجيل بوش الجديد (تحدي الجيل) الذي يهدف الى زرع الديمقراطية عنوة في العالم العربي!! وعلى الطريقة العراقية-والافغانية-والفلسطينية التي شاهدها العالم بكل رعبها. رغم الرائجة النتنة التي تفوح منها هذه البراغماتية فأن الهدف المعلن من هذا المشروع هو تحسين أمن أمريكا عبر التفاني في نشر القيم الأمريكية المرفوضة اجتماعية وفكريا.
فمتى يعبر العقل العراقي عن نفسه؟ ومتى تعبر ثقافتنا القومية عن اصالتها بنفس التساوق للخروج من مأزق واتجاهات ازمة وعينا المستهدف بتأريخ طويل من العشوائية والتخبط في غمار ايديولوجيات اثبتت التجربة عقم علاقتها بواقعنا المختلف. وهل سنحتاج الى مئة عام اخرى لنؤسس لثقافة قومية سليمة معافاة من بذور مفاهيم اخرى اهدافها الاختراق وتدمير وعينا وذواتنا .. ومتى سنتعلم ان الآخر القادم بما يحمله من وعي يحتاج الى العديد من الحواجز عندنا ليرى ان ما يسوق يخضع للرقابة والتفتيش والتقييس والسيطرة النوعية!؟
هيئة التحرير |